المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قراءة في نظام هيئة البيعة (عكاظ)


سفير المال
24-10-2006, 01:33 AM
انتقال السلطة .. بآليات دستورية محكمة

:* رئاسة الهيئة .. وأعضاؤها

** واليوم نواصل القراءة انطلاقاً من المادة الخامسة عشرة التي تتحدث عن رئاسة الهيئة من قبل أكبر الأعضاء سناً من أبناء الملك عبدالعزيز (غير الملك وولي العهد الحاليين) ومن بين الأحياء والأصحاء وغير المعتذرين أو العاجزين.
وإذا نحن استعرضنا أسماء أصحاب السمو الملكي الأمراء الخمسة الأكبر سناً فإننا سنجدهم الأمير بندر بن عبدالعزيز (86 عاماً) والأمير مساعد بن عبدالعزيز (83 عاماً) والأمير مشعل بن عبدالعزيز (81 عاماً) والأمير عبدالرحمن بن عبدالعزيز (77 عاماً) والأمير متعب بن عبدالعزيز (77 عاماً).
لكن ظروف بعضهم الصحية قد لا تمكنه من الترشح لهذا المنصب وبالتالي تعيين أحد أبنائهم لعضوية الهيئة، وبالتالي فإن الاختيار هنا سيكون للأكبر سناً في الأمراء الأصحاء (متعهم الله جميعاً بالصحة والعافية) ولا يبدو أن هناك أي اختلاف حول تحديد من يكون في هذا الموقع، وإن كنت لا أستبعد أن يكون هذا الأمر قد حُسم بالفعل حتى قبل إعلان النظام.. كما عودنا أبناء الأسرة المالكة حين تجتمع كلمتهم على كل ما من شأنه خدمة هذا الوطن وتأمين مصالحه وتحقيق سلامته وسلامة أبنائه، زادهم الله توحداً.. وتوفيقاً..
** ويأتي بعد ذلك اختيار من ينوب عن رئيس الهيئة، وقد حددته المادة بالذي يليه في السن من إخوته.. وقد يكون الاختيار محسوماً كما هو الحال بالنسبة لرئيس الهيئة ومعيار السن وتراتبية الأعمار أيضاً..
والرئيس ونائبه هما جزء من تشكيل الهيئة ومن المجموعة التي تمتلك حق اتخاذ القرار -في نطاق الصلاحيات الممنوحة للهيئة- وتحت مظلة المادة الثالثة من هذا النظام والتي تلزم أفراد الأسرة بالعمل على وحدتها وتعاونها وعدم تفرقها، ليس ذلك فقط وإنما تلزمهم بالمحافظة -أيضاً- على الوحدة الوطنية ورعاية مصالح الشعب..
ومن المعروف عن الأسرة المالكة بأنهم يشكلون حالة مثالية من التجانس والتعاون بالرغم من أنماط التفكير المختلفة بين طبيعة البشر وتلك هي الميزة الأبرز في تكوين الأسرة المالكة السعودية وتقاليدها القيمية المعتمدة على مستوى عالٍ من احترام الكبير للصغير ومن توقير الأصغر للأكبر ومن الامتثال لرأي ولي الأمر والولاء الكامل والصادق للعهد..
** وبالنسبة لغيابهما فإن المادة عالجت ذلك بتكليف أكبر الأعضاء الحضور سناً من أبناء الأبناء في الهيئة، وهو إحلال له دلالاته ومراميه الإيجابية أيضاً..

* اجتماعات الهيئة.. متى وكيف؟!

** أما المادة السادسة عشرة فقد اختصت باجتماعات الهيئة ولها ثلاثة شروط دقيقة تتمثل في الآتي:
* أولاً: موافقة الملك.
* ثانياً: لا يحضرها إلا أعضاؤها وأمينها العام ومن يتولى ضبط مداولاتها.
* ثالثاً: السرية التامة.
وهذا يعني أن موافقة الملك أساسية لعقد أي اجتماع في المكان والزمان المحددين.. وأي اجتماعات أخرى لا ينطبق عليها هذا الشرط لن تكون قانونية.
وفي هذه الحالة فإن الأمانة العامة، تكون الجهة التنظيمية المعنية بالإعداد لهذه الاجتماعات وجداول أعمالها وإعداد ملفاتها وتوفير المعلومات والتقارير والبيانات المطلوبة لأغراض البحث والمناقشة والتدارس، كما هو الحال بالنسبة لأي أمانة عامة تنهض بدور تمهيدي بالغ الأهمية، بتوجيه من رئيس الهيئة وتحت إشرافه المباشر.
وباختيار معالي الأستاذ خالد بن عبدالعزيز التويجري رئيس الديوان الملكي السكرتير الخاص لخادم الحرمين الشريفين لهذه المهمة الدقيقة.. فإنه يمكن القول إن الهيئة ستنطلق في أعمالها من رصيد معلوماتي ضخم ومن رؤية واضحة لأوضاع الدولة وآليات عمل النظام ومنهجية تفكير القيادة وحاجة البلاد إلى دور الهيئة الفعال في الظروف الحساسة والدقيقة التي تعمل فيها.. فضلاً عن المهنية العالية والتكوين الشخصي المنسجم مع طبيعة المهام والمسؤوليات الكبرى التي يضطلع بها على أعلى مستوى من السرية والكتمان والبعد عن الأضواء.
** ومن المؤكد أن الهيئة ستدار بروح الفريق الواحد المؤتلف.. تحقيقاً للأهداف المرعية والدقيقة، لاسيما إذا كان الرئيس قريباً في تفكيره.. وصلته وتوجهاته من تفكير ومنهجية وتطلعات القيادة.. وكانت الأمانة العامة بمثابة صلة الوصل بين الملك والهيئة.. وهي مؤهلة للقيام بهذا الدور الهام بالكفاءة المتوخاة.. لاسيما وأن المادة قد أعطت الهيئة حق دعوة من تراه لتقديم إيضاحات أو معلومات بعد موافقة الملك على توجيه تلك الدعوة.. وإن حضور هؤلاء لا يعطيهم حق المشاركة في التصويت على القرارات لأن مهمتهم مؤقتة ودورهم لا يعدو استطلاع الرأي أو المشورة أو استكمال المعلومة.

* آلية اجتماعات الهيئة

** وقد حددت المادة السابعة عشرة آليات اجتماعات الهيئة وظروفها الوارد تفصيلها في المواد (6، 11، 12، 13)، ويعد حضور الاجتماعات ملزماً لجميع الأعضاء وإن طرأ ما يستوجب غياب العضو عن أحد اجتماعات الهيئة لزمه أن يخطر رئيسها (كتابة) بهدف التوثيق ورصد حالات التغيب في محاضر الجلسات.
على أن المادة لم تجز لأي عضو الانصراف (نهائياً) من اجتماع الهيئة قبل انتهائه إلا بإذن من رئيس الاجتماع في كل الظروف والأحوال.. وذلك حفاظاً على نظامية الاجتماعات والتزام القانون في تحقيق السلاسة والتعاون والبعد بها عن الاختلاف أو الانفعال.. وهي الحالة التي تفترضها الأنظمة المشابهة وتحاول أن تحد منها وتقننها وتمنع حدوثها حفاظاً على أجواء الاجتماعات ونظاميتها..

* مهام الرئيس

** على أن المادة التاسعة عشرة.. كانت دقيقة في التطرق لخطوات العمل داخل الجلسات بدءًا بافتتاح رئيس الجلسة للاجتماعات وإعلانه عن انتهائها في النهاية وإدارة المناقشات والإذن بالكلام وتحديد موضوع البحث وإنهاء المناقشة وطرح الموضوعات للتصويت. وهي المهام التي يتعين على رئيس أي جلسة أن ينهض بها ويوفر معها الحد الأعلى من النظامية والانسيابية والتمكن من إدارتها.. بالتعاون مع بقية أعضاء الهيئة..
وفي حالة هيئة البيعة فإن ما يتمتع به أصحاب السمو الأمراء من رجاحة عقل.. ومن تجربة حياتية واسعة.. ومن تآخٍ حقيقي جدير بأن يحقق الأهداف العظمى للهيئة ويمكنها من أداء مسؤولياتها على أرفع مستوى.. كقوة داعمة للقيادة ومعينة على تحقيق المصلحة العليا للوطن والشعب ولله الحمد..

* نظامية الاجتماعات

** ولكي تكون اجتماعات الهيئة نظامية فإن المادة العشرين قد أوجبت حضور ثلثي أعضائها (على الأقل) بمن فيهم رئيس الهيئة ومن ينوب عنه في حالة غيابه، وتصدر قراراتها بموافقة أغلبية أعضائها الحاضرين -مع مراعاة ما ورد في المادة السابعة من النظام- التي تنص على كيفية اختيار الملك وترشيح ولي العهد وحق الملك في الطلب من الهيئة في أي وقت ترشيح من تراه لولاية العهد وإجراءات التصويت على من اختارته الهيئة واختاره (الملك) وفي حالة التساوي في عدد الأصوات يكون صوت رئيس الاجتماع مرجحاً.
على أن المادة أجازت عقد الاجتماعات بحضور نصف أعضاء الهيئة (في الحالات الطارئة) التي تحول دون توفر النصاب النظامي، وهي حالات لم يحددها النظام وربما ترك تقديرها لرئيس الاجتماع، وهي صيغة توفيقية الهدف منها تفعيل عمل الهيئة وعدم تعطل اجتماعاتها.. وفي هذه الحالة فإن قرارات الهيئة تصدر بموافقة ثلثي الأعضاء الحاضرين.. وهو الحد الذي يسمح باتخاذ قرارات قابلة للتنفيذ.
ومن الواضح أن النظام بأخذه قاعدة الأغلبية أراد إضفاء الحيوية على أعمال الهيئة وتمكينها من اتخاذ قرارات قانونية صحيحة.. وهو نص قائم على افتراض عدم توفر الإجماع في كل الأوقات وفي بعض الحالات وهي مسألة طبيعية وواردة.. غير أن الموضوعية أتاحت للأنظمة والدساتير فرصة العمل على نفاذية القرارات بزيادة صوت واحد مرجح فأكثر وهي القاعدة النظامية التي تأخذ بها سائر الأنظمة في العالم تحسباً من وقوع تفاوت في وجهات النظر يتفاقم مع التمسك بقاعدة (الإجماع) المستحيلة التطبيق.. وإن كنا لا نتوقع -في حالة هذه الهيئة -أن يحدث ما يعيق عملها أو يسجل تحفظات كبيرة تحرمها من إصدار قرارات هامة.. ولكنه التوقي الموضوعي القائم على التيسير بهدف تحقيق الأهداف المرعية بدقة..
** وتتناول المادتان الحادية والعشرون والثانية والعشرون إجراءات ضبط الاجتماعات وعمليات التصويت.. حيث نصت المادة (21) على ضرورة تحرير محضر لكل اجتماع يدون فيه مكان الاجتماع وتاريخه ووقت افتتاحه واسم رئيسه وأسماء الحاضرين والغائبين وسبب غيابهم واسم الأمين العام وملخص لما دار في الاجتماع من مناقشات وعدد أصوات الموافقين وغير الموافقين أيضاً ونتيجة التصويت ونصوص القرارات، وما يتصل بتأجيل الاجتماع أو وقفه ووقت انتهائه في الظروف الاستثنائية.
ويوقع على هذا المحضر رئيس الاجتماع والأعضاء الحاضرون وأمين عام الهيئة لأغراض التوثيق.
وبحكم طبيعة عمل الهيئة فإن التصويت على قراراتها يتم عن طريق الاقتراع السري، تجنباً لأي حساسيات قد تنشأ في ظل الاقتراع العلني.
وفي نفس النطاق فإن السرية التامة لأعمال المجلس اقتضت أن يطلع أعضاء الهيئة على جدول الأعمال ومرفقاته في مقر انعقاد الهيئة ولا يجوز له أن يصطحب وثائق الهيئة خارج مقر انعقادها.. كما نصت على ذلك المادة الثالثة والعشرون..
وبمعنى آخر فإن بإمكان الأعضاء أن يطلعوا على كامل التفاصيل (قبل وقت كافٍ) ولكن داخل مقر الهيئة منعاً لتداول وثائقه في الخارج.. وهي طبيعة مألوفة لكل المؤسسات التابعة للسلطات التشريعية أو التنفيذية أو القضائية ولا علاقة لها بقضية الثقة.. أو الشخصانية بأي حال من الأحوال..

* الأمين العام.. المهام والمسؤوليات

** وتختص المادة الرابعة والعشرون بصمام الأمان بالنسبة للهيئة حيث نصت على أن الملك يعين أميناً عاماً للهيئة يتولى استكمال إجراءات توجيه الدعوة لاجتماعاتها والإشراف على إعداد محاضرها وقراراتها وإعلان بيانات اجتماعاتها وفق ما يقرره رئيس الهيئة باعتباره المرجع الأساسي للأمانة العامة.
وبتعيين معالي الأستاذ خالد بن عبدالعزيز التويجري بهذا المنصب بناء على الأمر الملكي رقم أ/135 وتاريخ 26/9/1427هـ فإن السؤال الآن هو: ومن هو نائب الأمين العام الذي تنص المادة على أن يعين أيضاً من قبل الملك ليتولى مهام الأمين عند غيابه..!
وبالتأكيد فإن سلسلة التعيينات المرتقبة لاستكمال قيام الهيئة بأعمالها في الفترة القادمة ستشمل اختيار نائب الأمين العام.. بما يحقق الكيميائية المطلوبة داخل الأمانة وبالتالي داخل الهيئة نفسها، وهناك العديد من المرشحين لهذا الموقع ممن يأنس إليهم ويجد فيهم الأمين العام القدرة والكفاءة والأهلية والمصداقية والكتمان.. للنهوض بهذه المهمة على أكمل وجه..
** ولاشك أن تشكيل الأمانة واختيار عناصر العمل فيها وانتقاء الخبرات المنوط بالأمين العام سيكون أكبر معين للهيئة على أداء أعمالها المنوطة بها..
كما أن الأمين العام مخول -بموجب هذه المادة- للاستعانة بمن يراه لتمكين الأمانة من أداء مهامها وأعمالها بعد موافقة الملك.. وبما يحقق كل الأهداف السامية والعليا والدقيقة للهيئة بالصورة المثلى..
** وتنص المادة الخامسة والعشرون على أن تعديل هذا النظام يتم بأمر ملكي بعد موافقة الهيئة..
** وأخيراً.. فإن هذه الحلقة الجديدة الإضافية في حلقات بناء النظام وتطوير آليات عمله وإخضاعها لفكر مؤسساتي علمي.. ستساهم بشكل كبير في ترسيخ قواعد الدولة وتخدم مصالح الشعب وتضفي الكثير من الحيوية وتعطي المزيد من الحقوق والدعم لفكرة المشاركة بالرأي والمشورة والتحمل المقدر للمسؤولية وهي الأهداف والطموحات التي سعى الملك عبدالله إلى تحقيقها.. ويساعده في ذلك ولي العهد الأمير سلطان ومن ورائهم الشعب الذي يتابع بكل إعجاب ما تقوم به القيادة من أجله.

N 80
24-10-2006, 01:51 AM
بارك الله فيك